حسن عيسى الحكيم
164
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
دخل ( دير هند الصغرى ) وكانت له محاورة مع هند ، وهذا النص يرجح كون الدير هو ( دير هند الصغرى ) . وفي عام 127 ه ، قام الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي بحركة في مدينة الكوفة . ولما بلغ خبره عبد اللّه بن عمر الذي كان في الحيرة ، أرسل أخاه عاصما فأتاهم وهم بدير هند ، فغلب بعد ذلك الضحاك على الكوفة « 1 » . 32 - دير هند الكبرى يقع دير ( هند الكبرى ) بظاهر الحيرة على طرف النجف أو طفّها « 2 » . وأطلق على هذا الدير لفظ ( الأقدم ) « 3 » . وقد بنته هند الكبرى وهي أم عمرو بن هند ، وهو عمرو بن المنذر بن ماء السماء ، وكانت كندية الأصل « 4 » وتسمى هند بنت الحارث بن عمر بن حجر ( آكل المرار ) الكندية وعمّة امرئ القيس ، الشاعر المشهور . وقد وجد في صدر هذا الدير : ( بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الملكة بنت الأملاك وأم الملك عمرو بن المنذر ، أمة المسيح وأمّ عبده ، في زمن ملك الأملاك خسرو أنوشروان ، وفي زمن أمزاييم الأسقف . فالإله الذي بنت له هذا الدير يغفر خطيئتها ويترحم عليها وعلى ولدها الدهر الداهر ) « 5 » . وكانت هند الكبرى قد ترهّبت في هذا الدير « 6 » . وبقي دير ( هند الكبرى ) حتى العصر العباسي الأول ، وبعد ذلك لم نجد له في الأحداث ذكرا . وقد أشار إليه محمد بن عبد اللّه بن عبد بن مالك الخزاعي بقوله : دخلت مع يحيى بن خالد دير هند الأول ، ولما خرجنا مع الرشيد إلى الحيرة وقد قصدها ليتنزّه بها ويرى آثار المنذر . فرأى قبر أبيها النعمان وقبرها إلى جانبه ، ثم خرج إلى دير هند
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 7 / 320 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 5 / 325 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 542 ، المشترك وضعا ص 192 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 579 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 606 . ( 4 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 282 . ( 5 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 606 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 542 . ( 6 ) ياقوت : المشترك وضعا ص 192 .